عبد الجبار الرفاعي

33

معجم المطبوعات العربية في إيران

بيد ان الدكتور عبد العزيز نوار ، المؤرخ المصري المعروف باهتمامه بتاريخ العراق الحديث ، رجح عدم وجود المطبعة التي يقال إن كتاب دوحة الوزراء طبع فيها عام 1830 أو 1821 ، باعتبار ان طبع كتاب واحد فقط فيها أمر يثير الشك ، ولم يستبعد أن يكون الكتاب المذكور قد طبع في بعض المطابع الحجرية خارج العراق « 1 » . وفي ضوء ما هو متوفر بين أيدينا من مراجع لا يمكن ان تنتهي إلى قول جزمي في هذه المسألة ، ولكن ما يمكن قوله بنحو أكيد ان التاريخ الحقيقي لظهور الطباعة في العراق قد بدأ حوالي عام 1858 م على يد الآباء الدومنيكان بالموصل من هنا ارتبطت حركة الطباعة في العراق بنشاطات الإرساليات التبشيرية ، كما المحنا لذلك فيما سبق ، بأن ظهور الطباعة في البلاد العربية والاسلامية ، كان على أيدي رجال الإرساليات ، وان هذه المطابع اهتمت بنشر الكتب التبشيرية ، وسعت للتمهيد لهيمنة الاستعمار على هذه البلاد . لقد وصل الآباء الدومنيكان إلى الموصل سنة 1164 ه - 1750 م ، وكانوا من أوائل المهتمين بأدخال الطباعة الآلية الحديثة اليه ، ففي 9 تموز 1275 ه - 1858 م وصل الموصل هنري امانتون الدومينيكي قاصدا رسوليا على العراق وفارس وأرمينيا ، وقد اصطحب معه شابا كلدانيا من ماردين اسمه يوسف ، ليساعده في نصب المطبعة ، وكان هذا « صفافا بارعا قادرا على تصفيف الحروف من أي لغة كانت » ، وقد تم تأسيس مطبعة الدومنيكان بالموصل سنة 1275 ه - 1858 م ، وفي سنة 1280 ه - 1863 م وجد الدومنيكان ان مطبعتهم هذه غير كافية ولا تفي بالغرض ، لذلك عملوا على توسيعها بشراء معدات طباعية كاملة من باريس بستة آلآف فرنك ، كما جلبوا مجاميع من الحروف العربية ، والسريانية ، والفرنسية من المطبعة الأهلية بباريس ، وقد الحق بالمطبعة المذكورة مسبك لصب الحروف ، وقسم لتجليد الكتب وتذهيبها بالطرق الحديثة « 2 » .

--> العامة للنشر والتوزيع والاعلان ، ط 1 ، 1985 م ، ص 22 . ( 1 ) أحمد ، د . إبراهيم خليل . مصدر سابق . ص 314 . ( 2 ) ن . م ، ص 314 - 315 .